بقلم عبد الجبار الخطابي

بعد إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، دخل الصراع مع ما يسمى بداعش مرحلة الانتقام التي هددت به الأردن، بتنفيذ الإعدام في حق الانتحارية ساجدة الريشاوي، و بعض المجاهدين. وقد تم بالفعل صباح هذا اليوم تنفيذ الوعيد وأصبحت الدولة مثل الجماعات الغير النظامية، في ظل عجزها الدبلوماسي الناتج بالأساس عن تبعية غير مشروطة تحت راية دولية تعمل لأجندات لا يعلمها إلا قليل، تتصرف وكأنها في القرون الوسطى، ليس حبا في الكساسبة ولكن لإطفاء غضب الشارع الأردني و جر المملكة الهاشمية كذلك إلى جانب دول مجاورة متورطة في حرب لا أحد يفهم ضد من ومتى ستنتهي.

ويبقى كل مايحير في فهم هذا الصراع، هو لماذا أبدت الولايات المتحدة الأمريكية معارضتها الشديدة اقتراح تبادل الكساسبة مع ساجدة الريشاوي، بعدما وافقت الأردن في الأول على هذا الاتفاق، لتتنازل عن ذلك تحت ضغط أوباما الذي كان من السباقين إلى تعزية عائلة الكساسبة، وحيث كان ممكنا تفادي المأساة ورجوع الطيار إلى بلده سالما غانما.

وإذا رجعنا إلى الوراء نجد أن دول التحالف لم تبد أي اهتمام لإنقاذ الرهائن الذين سقطوا في يد تنظيم داعش، آخرهم الرهينتان اليابانيان اللذان ذُبحا بدم بارد...ربما لأن دول التحالف لاتريد لمن يسقط في فخ داعش أن يعود و يحكي للعالم حقيقة الصراع، وحتى تبقى الحيرة هي المسيطرة على أذهاننا ولا نعرف ماذا يجري على أرض الواقع.

وما يحير العقول المنيرة، في نظري، ليست الطريقة الوحشية التي تم بها إعدام الكساسبة، بقدرما كانت تقنيات التصوير العالية الجودة الذي تعجز قنوات تلفزية لدول مشاركة في التحالف على إنجازها، تقوم بها دولة مزعومة تسكن تحت الدمار والغبار المتراكم.

ولكن لماذا وصلنا ذلك التسجيل الذي يفضح دول مشاركة، ويركز على دول عربية( المغرب، السعودية، قطر، الامارات، الأردن،البحرين، الكويت) التي هي حتى الآن الدول الناجية من فتنة الحرب الأهلية أو مايسمى "بالخريف العربي"؟ ولماذا سمعنا هذا الصباح انسحاب الإمارات من غاراتها على التنظيم، هل اشتم رائحة غير مرغوب فيها؟ولماذا تريد الآن الأردن محاربة داعش بكل قواتها وتعزز وجودها العسكري في بلاد الشام، وكانت في غنى عن ذلك حتى الأمس القريب؟ ولماذا هذه الأيام عرفت مصر هجومات غير مسبوقة من طرف جماعات تضرب في سيناء وتعود إلى مجهول لا نعرفه؟ ولماذا يريد التسجيل جر وفضح دول عربية، وكيفية مشاركتها و نوعية طائراته (السعودية F15 المغرب ودول أخرىF16) وكان بالإمكان حذف الفيديو من شبكة الإنترنت...ولذلك عاجلا أم أجلا ستكون كل الدول العربية للأسف متورطة في مستنقع يسمى داعش، يسكن الخيام والخرب ويصور تسجيلاته بجودة HD.

اترك تعليقا

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد