بقلم عبد الجبار الخطابي

خَلَّف مقتل المسلمين الثلاثة في تشابل هيل قرب جامعة كارولينا موجة تضامن غاضبة وهائلة مع الضحايا وذويهم على شبكات التواصل الاجتماعي، ونقذا لاذعا على التغطية الإعلامية الغربية "الغائبة" للحدث. الجريمة دائما جريمة لا تختلف عن نفسها وعن من قام بها، ولكن الإعلام الغربي يستطيع أن يرفع من صداها عاليا إن أراد ذلك، ويقوم بتحاشي الخبر إذا كان الضحية مسلم، والجاني أروبي أو أمريكي أشقر لون.

وهاهو الإعلام الغربي المنافق نفسه في تغطيته لجريمة إرهابية أدت إلى مقتل ثلاثة مسلمين بالرصاص على يد "ملحد" اعتبرها كحدث عابر وصح القول الراجح المُترسخ في خبايا الإعلام المُسيس ومدفوع الأجر. وتهربت الصحف الأمريكية مثل "نيويورك تايمز" من ذكر هوية الضحايا في هذه الحادثة وتجنبت ذكرأنهم مسلمون، كما ابتعدت عن التلميح بأنها جريمة كراهية ضد المسلمين، متذرعة بضرورة التروي لتحري سبب الجريمة، وطرحها أحيانا كمجرد شجار حول موقف سيارة. 

فتصورا لو كان القاتل مسلم وضحايا غير ذلك لذهب كل الرؤساء للتضامن مع أوباما ولأخذ هذا الإعلام توجه آخر ولربما قامت الدنيا ولم تقعد، ليس فقط عندهم، بل لقامت الحكومات العربية تسارع حتى هي بنفسها مهرولة في إدانتها، ولكنها الآن ساكتة وصامتة تتكلم عندما تتكلم سيدتها أمريكا و تصمت بصمتها.


وقد شهدت مواقع التواصل الإجتماعي انتقاداً حاداً للتغطية الإعلامية الغربية للحدث، وتصدر وسم (هاشتاغ) "#MuslimLivesMatters" موقع تويتر، بما معناه "حياة المسلمين ليست رخيصة". وذلك يقابل الوسم الذي انتشر على خلفية احتجاجات فيرغسون "#BlackLivesMatters" (حياة السود ليست رخيصة). ما يشكل إشارة مباشرة بأن الجريمة تصب في خانة "العنصرية" الموجهة ضد المسلمين.

وكذلك انتشر وسم "
chapelhillshooting" على غرار الوسم "CharlieHebdo" الذي انتشر على خلفية أحداث صحيفة شارلي ايبدو، بإشارة على أن الجريمة المرتكبة بحق المسلمين الثلاثة في تشابل هيل "إرهاب" أيضاً. وانتشرت تغريدات عدة تقارن الحدثين وتتسائل عن الملايين الذين تضامنوا مع ضحايا شارلي ايبدو ولم تتضامن مع جريمة قتل المسلمين.

باختصار، أصبح جليا وواضحا كوضوح الشمس أن كلمة "إرهاب" هي مرادف "جريمة ارتكبها مسلم"، والجرائم الأخرى وخصوصا المرتكبة في حق المسلمين، تسمى حينها "يجب علينا أن لا نتسرع"  ويطلق على مرتكبها مريض عقليا أو شجار عادي أدى للأسف كما يقول "الإعلام الغربي المنافق" إلى سقوط ضحايا، وسيأخذ القانون مجراه العادي لمعرفة الأسباب الحقيقية التي كانت وراء جريمة.

اترك تعليقا

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد