بقلم عبد الجبار الخطابي

وكان وقع مفاجأة  القناة "الأولى المغربية" قويا، حتى أنني لم أصدق ماسمعت من أخبار تصف نظام السيسي بالإنقلابي، ونظام مرسي بالمنتخب ديموقراطيا. نعم، هو كذلك تلفزيوننا، وهو يتابع في رصده لأحداث الثالث من يوليوز، وكأنه اليوم التالي للانقلاب، يسخر على مسامعنا ويجعلنا من أهل الكهف، نتساءل كم لبثنا حتى استيقظنا، فينظر بعضنا إلى بعض ونحن مندهشون لسماعنا أخيرا هذا الخبر.

هل قناتنا الحبيبة اختلط بثها بعيدا في الأقمار الاصطناعية مع الجزيرة. ربما لأننا أطلنا السبات حتى مرت علينا قرون وأحقاب وكبرت علينا المعلومة وأصبحت الأغلى ثمنا. ولكن لا تأبى قناتنا إلا أن تفسر لنا الموقف وتقول، حكومتكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى مصر فلينظر وليتحسس ولا يشعر أحدا، حتى يأتيكم بنبأ عظيم وما قام به الانقلابيون ، وانصروا إخوانكم المسلمين ورئيسهم مرسي فإنهم دخلوا السجون ظلما، والسيسي غرته نفسه وسعى في الأرض فسادا.

الحقيقة أن قناتنا لم تكذب ما أذاعته في نشرتها الإخباريَّة، مساء الخميس، أن السيسي،  قاد انقلابا عسكريا، في الوقت الذي وصفت فيه الرئيس المعزول محمد مرسي بالرئيس المنتخب. وطفقت القناة في تقرير مفصل حول الإطاحة بالإخوان، لتعرج على ما أعقبه من اعتقالات، وأعمال قتل طالت 500 من المعتصمِين في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، كما ساقت لنا وليس كما ألفنا، تحليلًا لمدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجيَّة، محمد بنحمو، "يعتبر فيه عزل مرسي إجهاض للانتقال الديمقراطِي، ونسفا للدستور الذي اختاره المصريون فجرى تعطليه، راصدًا أفقا ملبدا للوضع المصري في ظل الاحتقان السياسي إزاء قمع معارضي النظام بالبلد".

 لماذا هذه الهجمة الاعلامية المغربية على السيسي، وسبق للعاهل المغربي أن هنأ في يونيو الماضي الانقلابي السيسي بـ"الثقة" التي حظي بها من قبل الشعب المصري في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في ماي 2014. من المحتمل أن تكون التطورات الأخيرة والزيارة التي يقوم بها العاهل المغربي لتركيا، زد على ذلك انفتاح المملكة على قطر، العدو الأكبر للسيسي ونظامه، يقابله من جهة الأخرى، الاقتراب المصري الجزائري وصفقة عقود الغاز المسال التي أبرمها البلدين مؤخرا، تحمل في طياتها أخبار قادمة من القاهرة مفادها أن السيسي يرغب بالاعتراف بالبوليساريو، يضاف إلى هذا اللغط الإعلامي المصري إزاء المغربي.  كل هذه الأحداث تقدم لنا جواب شاف لما حدث لقناتنا البطيئة والمعاقة دهنيا على هجمتها الشرسة والمتأخرة على نظام الانقلابين وأعداء الحرية والانعتاق .

على كل حال، لقد اكتشفت قناتنا خطأها وعادت إلى صوابها وإن كانت السياسة هي التي فرضته عليها. وتبقى ردة فعلها صبيانية تنم على أنا سياستنا الخارجية سيئة ينقصها النضج والاستقلالية، لأنها ارتكبت خطأ عندما سكتت عن الحق واتبعت مغول العصر، الذين قتلوا الناس في واضح النهار وزادت خطأ أخر وهو نطقها بالحق ليس من أجل الحق، بل لخلاف سياسي يؤكد للأسف مرة أخرى أن إعلامنا مُسيّس و منافق نسي أو تناسى مهمته السامية وهي نقل الحقيقة.

والآن، وبعد كل هذا، أما كان أحرى بنا أن نستعمل ضمائرنا الحية، وإيماننا بالديموقراطية، ومحاربتنا للظلم، ووقوفنا إلى جانب أصحاب الحقوق، واستقلالنا برأينا مهما كانت العواقب. فالحق أعلى وأبقى وليس بينه وبين الباطل إلا الباطل ولا يمكن لسياسة أن تجد مكانا لها بينهما، فإن وجدته فهو باطل. 



   

اترك تعليقا

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد